النووي
547
روضة الطالبين
التفصيل المذكور ، وهذا صحيح ، لكنه يصير ضامنا بالنقل من ذلك البلد ، ويكون الثمن مضمونا في يده . بل لو أطلق التوكيل في البيع في بلد ، فليبع فيه فإن نقل ، ضمن . المسألة الثانية : قال : بع بمائة درهم ، لم يبع بدونها ، وله البيع بأكثر . والمقصود بالتقدير : أن لا ينقص فيهما من العرف . وفي وجه شاذ حكاه العبادي : لا يجوز البيع بأكثر من مائة . والصحيح المعروف : الأول . ولو نهاه عن الزيادة صريحا ، لم يزد قطعا . قلت : حكي في النهاية والبسيط عن صاحب التقريب أنه لو قال : بع بمائة ولا تزد ، فزاد ، أو اشتر هذا العبد بمائة ولا تنقص ، فنقص ، ففي صحته وجهان . قالا : والوجه أن يقال : إن أتى بما هو نص في المنع ، لم ينفذ ، لمخالفته ، وإن احتمل أنه يريد : لا تتعب نفسك في طلب الزيادة والنقص ، اتجه التنفيذ . والله أعلم . وهل له البيع بمائة وهناك راغب بزيادة على المائة ؟ فيه وجهان . قلت : أصحهما : المنع ، لأنه مأمور بالاحتياط والغبطة . والله أعلم . قال الأصحاب : ولو كان المشتري معينا ، فإن قال : بعه لزيد بمائة ، لم يجز أن يبيع بأكثر منها قطعا ، لأنه ربما قصد إرفاقه . فرع لو قال : بع ثوبي ، ولا تبعه بأكثر من مائة ، لم يبعه بأكثر من مائة ، ويبيع بها وبما دونها ما لم ينقص عن ثمن المثل . ولو قال : بعه بمائة ، ولا تبعه بمائة وخمسين ، فليس له بيعه بمائة وخمسين ، ويجوز بما دون ذلك ما لم ينقص عن مائة ، ولا يجوز بما زاد على مائة وخمسين على الأصح . فرع الشراء كالبيع فيما سبق . فإذا قال : اشتر بمائة ، فله الشراء بأقل ، إلا أن ينهاه ، ولا يشتري بما فوقها . ولو قال : اشتر بمائة ، ولا تشتر بخمسين ، فله الشراء بالمائة وبما بينها وبين خمسين ، ولا يجوز بخمسين . وفيما دونها ، الوجهان .